الأربعاء. ديسمبر 11th, 2019

اخر الليل -اسحق احمد فضل المولى

نوفمبر 2019
– 1956/1/28 الصادق المهدي يُرسل خطاباً لمجموعة صغيرة يحكي فيه تجربته مع الشيوعيين
– والصادق يسجل الأحداث شهراً ..شهراً
– وحديث نوفمبر 1964 يُصبح مُدهشاً ..مدهشاً.. مدهشاً.. وهو يحكي نوفمبر 2019
– وحديث الصادق حرفياً هو
– نوفمبر1964
– وفي بداية نوفمبر قامت الحكومة الإنتقالية ومنذ الأسبوع الأول لقيامها بدأنا نُدرك أن تخطيطا خطيراً أطل برأسه إذ أن جبهة الهيئات شرعت تتصرف كأنها حزب سياسي وتُعلن أن الوزراء الثمانية هم وزراؤها كأنما هي حزب سياسي صاحب أغلبية وقد دخل في وزارة إئتلافية مع أحزاب صغرى مع العلم أنه لو كان واضحاً أنها ستكون حزب سياسيا لكان حظها وزيراً واحداً.
وعاودت مسلكها الذي سلكته أو سلكه قادتها في موكب السبت في محاولة لعزل الأحزاب السياسية ومضت وفِق مخطط شيوعي تحاول تسيير الحكومة من الخارج بإسلوب المواكب والمظهارات حتي إنتهى ذلك المسلك بالبلاد إلى إعلان الإذاعة البيان الكاذب في التاسع من نوفمبر , فعندما سمعنا الأذاعة ذهبنا للإستيلا علي دار الإذاعة وأرسلنا من يتحرى لنا عن تحركات الأسلحة فمكثنا بالإذاعة مدة من الزمن وعاد الرسول ليؤكد لنا أن الأسلحة لم تتحرك وأنه قد تفقدها جميعاً في أماكنها فشرعنا نتحرى عن مصدر الخبر وكيفية إذاعته فأتضح لنا أن مصدره أحد الشيوعيين وأنه أذيع بغير تفويض من رجال الحكومة فبقينا بالإذاعة لحمايتها من تلاعب المخربيين.
وفي اليوم التالي رأينا أن نضع حداً لهذا الهرج والمرج فسيرنا موكباً من أمدرمان حتى مجلس الوزراء محتجين على ذلك العبث مطالبين بإيقاف المواكب والتهريج فأستجابت الحكومة مشكورة وعاد الحال إلى بعض الهدوء
بعد ذلك ركّز الشيوعيون همهم في السيطرة التامة على جبهة الهيئات وأخذوا يعملون على تكوين اللجان في كل المصالح والجهات لتكون من مؤيديهم وتنتظم في جبهة الهيئات
وأخذوا يدسون شعارات تهدف إلى إحتكار جبهة الهيئات لثورة أكتوبر وإلى الإنفراد بمخاطبة الشعب وقد بلغ هذا التخطيط منتهاه عندما دعت جبهة الهيئات إلى الإحتفال بمرور شهر على الثورة فعزلت القوات التي إشتركت وحصرت الدعوة في أعضائها هي وكنا نتساءل في بساطة المؤمن :
لماذا هذا المجهود لعزلنا ؟ ولمصلحة من تفرق الوحدة القومية ما دامت جميع الإتجهات سائرة في تطبيق الميثاق والإتفاق ؟
وما كنا ندرك أن تخطيطاً دفيناً يُحاك للبلاد ! ولذلك دعوت سكرتارية جبهة الهيئات لأحقق معهم في الموضوع كله فبينوا لي أن ضيق الظرف هوالذي أدى لهذا المسلك وقالوا إنهم لم يدبروا الشعارات العدائية التي كُررت في الإحتفال ولم تكن الحجج مُقنعة.
وعندما بدأ القلق يساور الشعب من إستمرار السيد إبراهيم عبود رأساً للدولة في فترة الإنتقال أدركنا أن وجوده على هذا المنصب لا يتماشى مع أحد أهداف الميثاق الهامة وهو البند الخاص بتصفية الحكم العسكري ,شعرنا بالحاجة إلى مخرج من الإتفاق الذي عقدناه دون أن نُرمى بعدم الوفاء فأرسلت للسيد إبراهيم عبود رسولاً في يوم 64/11/11 وطلبت منه أن يتقدم بإستقالته تجاوباً مع المشاعر الشعبية فذكر للرسول أن هذا من رأيه وأستجاب مشكوراً في ليلته فأتصلت بالسيد رئيس الوزراء وأبلغته الخبر ورجوته أن يعمل مجلس الوزراء بالتشاور على تعيين مجلس سيادة خُماسي ليخلف السيد عبود وأن يجري التنازل والتعيين في وقت واحد.
تم التنازل ولكن مجلس الوزراء لم يُفلح في تعيين مجلس السيادة الذي خضع أمره لمناورات دبّرها بعض الشيوعيين وكانت جبهة الهيئات طرفاً فيها وإستمرت المناورات حتى حسمتها حكمة مجلس الوزراء أخيراً.
ومضى الشيوعيون يُحطمون كل نظم الإدارة والخدمة المدنية والعسكرية ويسعون لإقامة لجان وخلايا في تلك الأجهزة الحساسة ويحررون لها الجرائد التي تُخاطبها وتناشدها تأييد مبادئهم.
ومضى الشيوعيون يشوهون الشعارات الوطنية الصادقة مثل التطهير متصرفين تصرفاً يجعل المسؤولية في مجلس الوزراء غير تضامنية مُستغلين التطهير لنشر الذعر ليفرضوا يداً عليا على المواطنين.
إن التطهير لخدمة مدنية ترك فيها الحكم الأجنبي كثيراً من رواسبه وترك فيها الحكم العسكري كثيراً من مصائبه كان هدفاً كبيراً وكان ينبغي أن يخضع لأساس ذي مبادئ وأساليب تكون دروساً في الوطنية والعدالة فجاء ضجة مثيرة لاضوء فيها.
من القضايا الجانبية مسألة تخصيص دوائر إنتخابية للعمال والمزارعين وهذا الإجراء ربما صح في برلمان في دولة يحكمها حزب واحد لا ثاني له لأن الخلافات السياسية تكون بعيدة عن النواب إذ أن سياسة الحزب الواحد موضع تأييد الجميع أما إذا تعددت الأحزاب أو الإتجاهات السياسية فلا سبيل للعدل إلا إذا أعطى كل شخص صوتاً سواء كان عاملاً أو مزارعاً أو راعياً أو تاجراً ويمكن لكل فئة أن تؤيد الحزب الذي يُحقق برنامجه مطالبها وأن تسعى إلى ترشيح نائب تطمئن إليه عاملاً كان أو مزارعاً ويعمل مؤيدوه لنيل أصوات العمال في مناطق العمال والمزارعين في مناطق المزارعين.
ولا خلاف بين الناس على هذه النقاط ولكن المطالبة بتخصيص دوائر للعمال وأخرى للمزارعين جزء من الإغراءات الهادفة لبلبلة الكيان السياسي.

الانتباهة

اترك تعليقاً